الشيخ محمد الصادقي
259
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ألا « فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس الله وصولاته ووقايعه ومثلاته واتعظوا بمثاوي خدودهم ومصارع جنوبهم » . أو لا تكفي هذه المثلاث التي خلت عبرة لصدق الرسالات ، وليصدقوا أنباءها لعقوبات هنا ، وفي الآخرة أشد وأنكى « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ » . ألا فلينظروا إلى مصارع الغابرين حيث استعجلوا العذاب المهين فأصابهم حينا بعد حين وتركهم مثلة يعتبر بها وأمثولة للكافرين ، ثم لينظروا إلى رحمة اللّه الواسعة كيف يعد عباده على ظلمهم : « وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ » فالناس دون « المؤمنين » و « على ظلمهم » دون « التائبين » يدلاننا على سعة الرحمة المغفرة كأصل بين العباد ، اللهم إلّا للمعاندين المتعنتين ، السائرين في ظلمهم وعتوّهم بكل عناد وعتاد « وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ » ! فمن يصر في الظلم ويلجّ ولا يبتغي باب الرحمة ليلج ، مستغنيا عن رحمة اللّه ، مستعجلا بعذاب اللّه ف « إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ » والباقون هم في رحمة اللّه بشروط ودون شروط ، ما دامت لا تمس من كرامة عدله . ثم « ربك » في الرحمة والعذاب ، تلميحة أنهم كانوا مشركين ، لهم أرباب متفرقون ، وأن هذه الرحمة غير محدودة تستقصي كل ما بالإمكان من رحمة رحيمية ، وكما أنزل كل رحماته على هذا الرسول العظيم . كما وأن عذابه في موقفه العدل لا يحدّ ولا يمنع : « فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ، وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ » ( 89 : 26 ) .
--> المعتزلة فيها انها لا تغفر فقال الرضا ( عليه السلام ) قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة قال اللّه جل جلاله « وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ . . » .